نخبة من الأكاديميين

716

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

عن تاريخ ذكره في المصادر العربية . وفي ساليرنو جاءت هذه المعرفة من المصادر العربية ، كما أن أديلارد استند في وصفاته إلى مصدر عربي كما ذكرنا آنفا . وعموماً نجد في كتب تاريخ المشروبات الروحية الغربية اعترافا بأن تقنية تقطير هذه المشروبات جاءت من العرب وخاصة من الأندلس . كان العرب في الأندلس يقطّرون النبيذ كما ذكر الزهراوي ؛ وكان العرب في شريش Jerez جنوبي الأندلس ينتجون شرابا أصبح معروفا الآن بالشيري نسبة إلى مدينتهم « 1 » . ونعلم أيضا من كتب تاريخ المشروبات الروحية أن شراب Armagnac الذي يتم إنتاجه الآن في جنوبي فرنسا ، قبل ظهور الكونياك ، يعود إلى أصل أندلسي من القرن الثاني عشر . العطور وماء الورد يقول بعض مؤرخي العطور أن العرب كانوا عطاري العالم لعدة قرون « 2 » . وتقول المصادر الغربية إن هدايا هارون الرشيد إلى شارلمان اشتملت على عدة أنواع من العطور . ويقول فوربس مؤرخ التكنولوجيا إن العصر الذهبي للحضارة العربية كان السبب في تطوير صناعة تقطير الزيوت العطرية . ومن خلال تقطير أزهارهم المفضلة ، وهو الورد ، استطاع العرب أن يستخرجوا منه عطرا لا يزال مفضلا في سائر أنحاء العالم وهو ماء الورد . وقد عرفت أوروبا ماء الورد في أيام الحروب الصليبية . كانت دمشق شهيرة بماء الورد . ونجد في المصادر العربية وصفا مفصلا لمنشآت تقطير الورد في دمشق ؛ ومنها كان يصدر إلى أقطار عديدة بما فيها أوروبا . ونعلم من كتب الجغرافيين العرب أن جور ومدن أخرى في بلاد فارس كانت شهيرة أيضاً بتقطير ماء الورد . وتميّز ماء الورد الذي تنتجه مدينة جور بجودته وكان يصدر إلى أقطار عديدة من بينها بيزنطية ومدينة روما وفرنسا وغربي أوروبا والهند والصين . الصابون كانت المنظفات معروفة في حضارة ما بين النهرين القديمة ولكن الصابون لم يكن معروفا . وكانت حضارات ما قبل الإسلام تستعمل مواد مختلفة للتنظيف ما عدا الصابون . وقد وصف بليني مادة رخوة تشبه الصابون كانت تصنع في بلاد الغول Gaul ولكن المؤرخين يظنون إنها كانت معجونا غير مصبّن مصنوعا من الدهن ومن القلى . وأثناء القرون الوسطى كان يصنع في شمالي أوروبا صابون رخو مؤلف من تفاعل قلى رماد الخشب مع الدهون الحيوانية أو زيوت السمك وكان هذا النوع من الصابون الرخو كريه الرائحة لا يصلح للاستعمال الشخصي . ولم يكن هناك صابون صلب . كان الصابون الصلب الطيب الرائحة يصنع في سورية ويستخدم للنظافة الشخصية . وتقول كتب الجغرافيا العربية في القرن العاشر إن الصابون كان يصنع في نابلس ( التي لا تزال شهيرة بصنعه ) والتي

--> ( 1 ) 27 - مشروب الشيري عبارة عن نبيذ مقوّى بالكحول ( 2 ) 28 Trueman , John , The Romantic Story of Scent , ( N . Y . : Doubleday , 1975 ) , 83 - 84 , 83 .